Thursday, November 20, 2008

القراصنة الصوماليون.. واللعب في غاب الكبار

هل هم حماة لمياه الصومال الأقليمية؟



لماذا الاستغراب من وجود مجموعات من القراصنة البحرية على سواحل وشواطيء وداخل حدود المياه الصومالية، وهم يعترضون سير ناقلات النفط العملاقة وسفن الشحن الماره بسواحلهم؟، طالما أن دولاً كبرى تمارس البلطجة السياسية على دول تعاني فقراً في الدم لضعفها وانقياد حكامها، ودولاً أخرى تعد واجهة للعدالة لكن تمتهن فيها السلطة القضائية حتى باتت تركع وتسجد لأوامر السلطة التنفيذية، لماذا الاندهاش العالمي من أطفال في عمر الزهور ومراهقون صوماليون يشكلون مجموعات قرصنة تقف في وجه قوى دولية؟؛ في ظل رواج تجارة الرقيق الأبيض وبيع الأعضاء البشرية في الأسواق السوداء والبيضاء، لماذا الاستغراب وهناك جماعات وتيارات إسلامية لا ندري هل هي تعمل لصالح دينها أم هم عملاء وخونة ومرتزقة؟
حقيقة لم يعد هناك أمراً يدعو للاستغراب في كل ما يحدث في العالم بعد فوز "باراك أوباما" وهذه التهليلات والتبريكات والخطب الحماسية والأقلام العربية التي انهالت كالسيل تبشر بالعهد الجديد وهم إلى الآن لم يتعلموا الدرس جيداً بأن رؤساء أميركا جميعهم، في حقيقة الأمر، وجوه متعددة لا حصر لها لعملة واحدة لا تتبدل أو تتغير، لكن الذين وعوا الدرس جيداً هم القراصنة الصوماليون الذين يلعبون في غاب الكبار.

Tuesday, November 18, 2008

الزئبق الأحمر حقيقة أم خيال


حير العلماء وبيعت زجاجة منه بـ 27 مليون دولار


الزئبق الأحمر بين استخراج كنوز الأرض والانشطار النووي


نقلاً عن جريدة "النهار" الكويتية


في 18/11/2008


الزئبق الأحمر

ينتشر بين الكثير من أوساط الناس وجود كميات كبيرة من الكنوز القديمة المدفونة تحت الأرض وأنها محروسة من الجن وقد شاع بينهم أيضاً قدرة الدجالين والمشعوذين على استخدام الجن في استخراج هذه الكنوز. وقد ارتبطت هذه الاعتقادات بـ «الزئبق الأحمر» الذي يؤكد البعض قدرته الهائلة على تسخير الجان لاستخراج هذه الكنوز وسرقة الأموال من خزائن البنوك، وظهر تبعاً لذلك ما سمي بـ «التنزيل» وهو ما يمارسه الدجالون والمشعوذون من تنزيل الأموال المسروقة للزبون عن طريق استخدام الجن.«الزئبق الأحمر» وعلاقته باستخراج الكنوز، ونقدم لكم تجربة مشعوذ تاب إلى الله كانت له تجارب في هذا المجال، كما نعرض لكم بعض قضايا النصب والاحتيال التي مارسها البعض لترويج الزئبق الأحمر.

حـقـيـقـة الـزئـبـق الأحـمـر
وللتعرف على حقيقة «الزئبق الأحمر» نذكر لكم هذه الحادثة: فقد وقع بين أيدي المحقق الصحافي البريطاني «غوين روبرتس» تقرير أعد لعناية «يوجيني» وزير الخارجية الروسي الذي كان وقتئذ على رأس جهاز الاستخبارات الروسية، عن حقيقة مادة الزئبق الأحمر.وقد ذكر ذلك التقرير أن ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي بدأ بإنتاج هذه المادة عام 1968م في مركز «دوبنا» للأبحاث النووية، وأن الكيماويين المتخصصين يعرفون هذه المادة بهذا الرمز «H925 B206» وهي مادة تبلغ كثافتها «23» جراماً في السنتيمتر المكعب. وقد أحدثت هذه الدرجة الفائقة من الكثافة بلبلة في عقول العلماء الغربيين، إذ أنها أعلى من درجة كثافة أي مادة معروفة في العالم، بما في ذلك المعادن النقية.. ومن المعروف أن كثافة الزئبق المستخدم في قياس درجات الحرارة تبلغ «6,13» جراماً في السنتيمتر المكعب، فيما تبلغ كثافة البلوتونيوم النقي أقل قليلاً من «20» جراماً في السنتيمتر المكعب الواحد. ويعتبر الزئبق الأحمر من المواد النادرة جداً وثمنه قد يصل إلى ملايين الدولارات. وقصة الزئبق الأحمر ارتبطت قديماً وحديثاً بالجن والشياطين والكنوز. ولكنه في الواقع أخطر من ذلك بكثير خاصة وأنه يدخل مباشرة في صناعة الأسلحة المتطورة، كما يدخل في صناعة النشاط الذري بمختلف أنواعه. ويؤكد بعض الباحثين في علم الآثار أن هناك بالفعل ما يسمى «الزئبق الأحمر» وهو عبارة عن بودرة معدنية حمراء اللون ذات إشعاع، لاتزال تستخدم في عمليات ذات صلة بالانشطار النووي ومصدر تصنيعه وتصديره لدول العالم وبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق، إذ تقوم بعض العصابات بتهريبه من داخل المفاعلات النووية هناك ليباع بملايين الدولارات في بعض دول العالم.


الزجاجة التي أثارت القضية
في بداية الأربعينيات من القرن الماضي تم اكتشاف زجاجة تخص أحد كبار قواد الجيش في عصر الأسرة 27 «آمون. تف. نخت» الذي تم تحنيطه في داخل تابوته نتيجة عدم التمكن من تحنيط جده خارج المقبرة بسبب أحداث سياسية مضطربة في عصره.وقد بدأ الحديث عن الزئبق الأحمر في الأصل بعدما عثر الأثري المصري زكي سعد على سائل ذي لون بني يميل إلى الاحمرار أسفل مومياء «آمون. تف. نخت» قائد الجيوش المصرية خلال عصر الأسرة «27» ولايزال هذا السائل محفوظاً في زجاجة تحمل خاتم وشعار الحكومة المصرية، وتوجد داخل متحف التحنيط في مدينة الأقصر. وتعتبر هذه الزجاجة السبب الرئيس في انتشار كل ما يشاع عن ما يسمى بالزئبق الأحمر المصري. وهذه المقبرة قد وجدت بحالتها ولم تفتح منذ تم دفنها، وعندما تم فتح التابوت الخاص بالمومياء الخاص بـ «آمون. تف. نخت» وجد بجوارها سائل به بعض المواد المستخدمة في عملية التحنيط وهي عبارة عن «ملح نطرون، ونشارة خشب، وراتنج صمغي، ودهون عطرية، ولفائف كتانية، وترينتينا».ونتيجة إحكام غلق التابوت على الجسد والمواد المذكورة، حدثت عملية تفاعل بين مواد التحنيط الجافة والجسد، أنتجت هذا السائل الذي وضع في هذه الزجاجة، وبتحليله وجد أنه يحتوي على «90،86 المئة» سوائل آدمية «ماء، دم أملاح، أنسجة رقيقة» و«7،36 المئة» أملاح معدنية «ملح النطرون» و«0،12 المئة» محلول صابوني و«0،01 المئة» أحماض أمينية، و«1،65 المئة» مواد التحنيط «راتنج، صمغ + مادة بروتينية».وقد أدى انتشار خبر اكتشاف هذه الزجاجة إلى وقوع الكثير من عمليات النصب والاحتيال منها ما تداولته الصحف قبل سنوات عدة عن تعرض شخصية عربية مرموقة لعملية نصب عندما نصب عليه البعض بيع زجاجة تحتوي على الزئبق الأحمر المصري بمبلغ 27 مليون دولار، وقد حرر محضر بهذه الواقعة تحت رقم «17768» إداري قسم جنحة نصب، في جمهورية مصر العربية. ومن أحدث قضايا الزئبق الأحمر تلك التي أمر اللواء أحمد شفيع مساعد وزير الداخلية المصري لأمن الجيزة بتحويل المتهمين فيها للنيابة للتحقيق معهم. وكانت مباحث الجيزة قد ألقت القبض على طالب اسمه أحمد محمد أحمد ومدرس في مدرسة أوسيم التابع لمحافظة الجيزة اسمه صابر السيد، وبحوزتهما قارورة تحتوي على الزئبق الأحمر، زعما أنهما بواسطته استدلا على آثار مدفونة تحت الأرض، وعثرت المباحث معهما بالفعل على قطع أثرية تنتمي لعصور مختلفة وتقدر قيمتها بسبعة ملايين جنيه إضافة إلى سائل أحمر اللون، قالا أنه ساعدهما في العثور على الكنز وقالا في التحقيقات أن شخصاً ثالثاً استعمل هذا الزئبق الأحمر في تحضير الجان، وأن هذا الجان قادهما إلى الآثار المدفونة تحت منزل أحدهما.

اعترافات مشعوذ تائب
حول علاقة الزئبق الأحمر بالجن وباستخراج الكنوز.. يقول حامد آدم وهو مشعوذ تاب إلى الله وتحول إلى داعية، عن هذه العلاقة: إن تلك حقيقة وإن الجن يطلبون الزئبق الأحمر، من الإنسان وهو غالي الثمن وقد يصل سعره إلى مئات الألوف بل ملايين الدولارات، لأن الواحد من الجن يتغذى به ويساعده في إطالة عمره، ويجعله شاباً ويعطيه قوة، هذا الزئبق الأحمر لن يكون له أي مفعول على الجان إلا إذا حصل عليه من إنسان. ومن دونه لا يؤثر فيه، ولهذا يطلب الجان من الدجال والمشعوذ الذي يتعامل معه أن يحضر له هذا الزئبق الأحمر بكميات معينة بقوة ونقاء يصلان إلى «93،7 المئة» ومقابل هذا يعطي الجان الإنسان أموالاً ضخمة يسرقها من البنوك ومن مطابع العملة في البلدان المختلفة. وقد يخدع الجان الإنسان ان يعطيه هذا المال لاستخدامه فترة معينة لا تتعدى أسابيع أو أياماً حسب إنفاقه مع حارس المال من الجن والآخرين الجن. وهكذا تتم عمليات «التنزيل» المعقدة وفق اتفاقيات بين الجن والإنسان، والجن والجن.ويعترف حامد آدم بأنه قام بهذا العمل لصالح أحد الأشخاص عام 1995 وكانت الكمية «800» جرام، وقد نفذت العملية وأحضر الجان لصاحب الزئبق مالاً من فئة الدولار الواحد. ويضيف حامد عن أساليب الشعوذة وتغيير الأشياء إلى مال ويقول إنه كان يحول أوراق الشجر إلى مال وفق تعاويذ معينة، بعضها لفترة معينة وأخرى لمدة طويلة. وقد سألت الجن مرة من أين يحضر هذه الأموال، فقال: إنها من كندا من مطبعة العملة لديهم. ويؤكد حامد إن هذا العمل لا علاقة له بالدين أو القرآن. ويعترف أنه تعلم هذا السحر من شيخ هندي قابله في منطقة على الحدود التشادية النيجيرية، وهو من أشهر الذين يدعون أنهم يعلمون الشخص الكمال أو ما يزعمون أنه التعامل مع الله سبحانه وتعالى والرسول مباشرة. ويستخدم هؤلاء الدجالون أسماء غريبة يدعون أنها سريالية وهي في الحقيقة أسماء لسفهاء الجن الذين يتعاملون معهم، وحتى يعطي هؤلاء لأنفسهم هالة يدعون أنهم في حضرة روحية.

Monday, November 17, 2008

الحكومة المستبدة


التغير الاجتماعي ... وطبائع الاستبداد


نقلاً عن جريدة "الصوت" الكويتية

الثلاثاء 18 نوفمبر 2008


مروان الغفوري كاتب يمني


محمد علي باشا رائد النهضة العربية... وفي الاطار المفكر عبد الرحمن الكواكبي


في كتابه "طبائع الاستبداد" يضع الكواكبي ما يراه حلاًّ لسؤال الخطوة الأولى الصحيحة في محاولة للخروج من أزمة الحكومة المستبدة ويقول "الاستبداد لا يقاوم بالقوّة إنما يقاوم باللين والتدرّج لأنه محفوف بأنواع القوّات"... وهذا الرأي يحتوي على إجابة سؤال "من هي الفئة المنوط بها القيام بفعل التغيير؟ "... المثقفون. بشكل علميّ سيمكننا افتراض التالي: يتحرّك المجتمعُ البشري بشكل متوازِن، وفي طريقه يخلق مشاكله ويبدع حلولَه. ولأسباب كثيرة، يمكن تخمينها على كل حال، تحدث انشقاقات في هذا المسار على هيئة اضطراب أو انقطاع أو انهيار أو أي حدث يؤدّي الى الانشقاق. تتناسل هذه اللحظات المأزومة بفعل تراكم تاريخي لمشاكل لم تُحَل، ومن طبيعة المشاكل أنها حين تترك في الخلف فإنّها تقفز إلى المقدمة. هنا يطرح السؤال العلمي نفسه: ما هي الخطوة الأولى الصحيحة للخروج من هذه الدائرة؟ وبالطبع فهذا السؤال لا يحتمل الجواب التقليدي (انجُ سعدٌ فقد هلك سعيد )!؟ وبحسب قواعد الرياضيات فإنّ الخطوة الأولى الصحيحة هي العودة إلى الخطوة الأخيرة الصحيحة، تلك التي سبقت أول ظهور لمشكلة لم تُحل.

من افرازات الحكومة المستبدة
إعادة الانتظام
بمعنى: إعادة الانتظام في النسق السليم، في مرحلة ما قبل الانهيار. وهذه الفكرة ليست شعريّة البتّة، فمثلاً : رافقت حركتي التصحيح الديني والتنوير الأوروبيّتين، عملية إعادة الانتظام في النسق التاريخي السليم، في مراحل ما قبل الانهيار، رغم غروبها في التاريخ. وكان أن أحيى التنويريون التراث اليوناني والروماني، وفلسفة أفلاطون، وحتى قصائد الشاعر ( أوشن ) الغارقة في القدم، فقد ترجِمت وأعيدت إلى الجماهير. وهنا يجدر بنا أن نذكر السؤال المرافق: من الفئة المنوط بها فعل التغيير؟ في الواقع كان المثقف هو الشخص المبادِر، والمؤهّل في الوقت ذاته لقيادة الحلم الجماهيري. نلاحظ في قراءاتنا لحركات التنوير أن أول مبدأ أطلِق في سماء الأزمة الأوروبيّة كان حريّة التعبير الأدبي، وهو المبدأ الذي قاد بالضرورة والحتميّة، إلى مبدأ آخر وهو: حريّة الفرد، ثم الحريّة عموماً. فالجماهير لا تهتم كثيراً للبحث عن الحل الصحيح رقم واحِد، فهي غالباً ما تكتفي بالشكوى والتذمّر، ولا تفارق هذه المنطقة مهما كانت ضراوة الأزمة. وهي الحقيقة التي تدعو إلى الدور النبوئي للمثقف غير المتعالي والمشترك مع الجماهير في أشواقِها. فهي ( أي الجماهير ) عندما تظاهرت على لويس السادس عشر وخرجت إلى الشارع العام بفعل ضربات التنوير التي فجرتها مسرحيات وكتابات موليير ومونتسكي وفولتير وشيلّلر وغوته وبومارشيه وغيرهم، هذه الجماهير وقفت أمام قصر الملك تندد بالحاكم وبالوضع ( الأزمة ) حتى تعِبت.. لأن جواب السؤال العريض: ما هي الخطوة الأولى الصحيحة؟ لم يكُن قد تشكّل بعد، إلى أن وقفت امرأة أمام الناس وصاحت: إلى الباستيل، وكانت هي الخطوة الثانية الصحيحة، بعد شيوع ثقافة الإحساس بالظلم والرغبة في التغيير، أي تدمير رمز الظلم الاجتماعي واللاعدالة. هذا المبدأ هو نفسه مبدأ “المعتزلة” في الإسلام حين رفضوا التثوير إلا في حالة واحدة، هي ثقة عناصر الثورة من النصر وتحقيق التغيير، رافضين التثوير في ظل قوّة الدولة، خوفاً من انهيار المجتمع، وهو ما يعني: تعميق الأزمة وقطع الطريق دون احتمالات الخروج منها..
طبائع الاستبداد
في "طبائع الاستبداد" يضع الكواكبي ما يراه حلّاً لسؤال الخطوة الأولى الصحيحة في محاولة للخروج من أزمة الحكومة المستبدة، عرّفها بأنّها حكومة مطلقة العنان، تتصرّف في شؤون الرعيّة كما تشاء بلا خشية حساب.. يقول الكواكبي: "إنّ الاستبداد لا يقاوم بالقوّة، إنما يقاوم باللين والتدرّج، ببث الشعور بالظلم وهذا يكون بالتعليم والتحميس لأن الاستبداد محفوف بأنواع القوّات…" وطبيعي أن يحتوي هذا الرأي على إجابة السؤال المرافق، من الفئة المنوط بها القيام بفعل التغيير؟ فما يمكن استنتاجه من حديث الكواكبي أنّ دور التعليم والتحميس لا يمكن أن يقوم به غير المثقّف الرسالي. يمكننا استثناء السياسي من القيام بهذا الدور، لكون السياسي يعمل للتبشير ببرنامجه أكثر منه لبث المعرفة والوعي العام، وتأهيل الضمير الجماعي. الإمام محمد عبده أجاب عن السؤال ذاته بقوله: "وها نحن بعد النظر لا نجد سبباً لرُقي أوروبا في الثروة والقوة إلا ارتقاء المعارف والعلوم فيما بينهم حتى قادتهم إلى رشدهم". واضح أيضاً أن الإمام محمد عبده يقترب من الكواكبي في تحديد دور المعرفة والوعي، خاصة الوعي بالحقوق والحريّات، كما رددها الإمام نفسه في أكثر من موضع، وبث روح التحدّي والمغامرة وتفجير السؤال الحضاري، وثقافة الممكن واللامستحيل.. هذه القيم هي الإجابات الأعمق عن سؤال الخطوة الأولى. مهاتير محمد الرئيس الماليزي السابق، يتحدّث عن إجاباته عن مثل هذا السؤال: "جعلتُ من عبارة، ماليزيا قادرة على فعل كل شيء، أهم تحدٍ أمام قوم من الرعاة والعاملين بالسخرة، فنجحوا..
قنابل موقوتة
أيضاً، على هامش لقاء ثقافي وجّهت السؤال ذاته، ما هي الخطوة الأولى الصحيحة؟ إلى د. عبد الرحمن البيضاني، فكانت إجابته مختلفة تماماً. قال لي: اليمن حقل قنابل موقوتة، والجوع هو الخطوة الأولى للتغيير. ففي بلد أصبح يبيع الأعراض والأعضاء الجسديّة، لا يمكن أن نبحث عن جواب آخر غير هذا الجواب المتوفّر، وهو ما يجعل من الأزمة اليمنيّة مشكلة عالميّة. ذكر أمثلة لتدويل الأزمة من التاريخ مثل اعتراض سفينة إسرائيلية في باب المندب سنة 1972م، وما تلى ذلك من كتابات لمسؤولين إسرائيليين يطالبون برقابة دولية على باب المندب. لقد أراد البيضاني أن يتحدّث عن الأزمة بأمثولتها اليمنية الراهِنة، وجعل من الضمير العالمي بالإضافة إلى الجوع والفقر الداخلي جواباً جاهزاً لسؤال الأزمة، وسؤال من يقوم بالتغيير، معاً. بادرتُه بقراءة وثيقة حزب الأحرار التي أرسلت إلى حاكم اليمن الإمام يحيى في 19 يونيو 1944م. قلتُ له : جاء في الوثيقة، "إن مطلبنا هو إنقاذ الأمّة من المجاعة التي ألجأتها إلى قطع المسافات بحثاً عن الشجر والموت في سبيل طلبه، واضطرتها إلى أكل الحيوانات من بقر ميّتة وحمير وقرود، وغير ذلك، وسببت الأمراض المخيفة المتنوّعة والوفيات الكثيرة، حتى أصبح كثيرٌ من الموتى في الطرقات تمر بهم قوافل الجمال التي تحمل أموالهم وثمار أتعابهم لتخزن في قصورِكم وفي المغارات التي أعددتموها لذلك.." ثم تساءلتُ أمامه : فعلى الرغم من أن الأمن الاجتماعي والغذائي الآن أصبح أرقى من مثيله في الأربعينات، كما يتضح من رسالة الأحرار، إلا أن الثوار الطليعيين عندما قرروا القيام بالثورة لم يذهبوا إلى الجماهير الجائعة، بل توجّهوا إلى الجيش. إن هذا الأمر يعني تماماً سقوط الجوع كجواب لسؤال: الخطوة الأولى الصحيحة، ويعود بنا إلى التعريف السابق للأزمة الحادة والأزمة المزمِنة. فببساطة متناهية يمكننا تتبّع كل ثورات الجوع لنكتشف أنها ثورات أعقبت الأزمة الحادة وليست الأزمة المزمِنة، فالأخيرة تسمح بالمصالحة معها، بينما تقود الأولى إلى المصادمة والفعل الثوري..أحسبُ أنها اللحظة المناسبة ليعمل المثقف من خلال نشر الوعي العام، بالنص الشعري والمعنى الجمالي والنقد المسرحي وحتى الإدعاء الفلسفي، ثم تفجير هاجس المغامرة وتخليق غواية الصعب والمستحيل.. إن هذه القيم الذهنيّة هي التي تكفل نشوء عقل نقدي يؤدي بدوره إلى مجتمع معرفي متسائل ومتماسِك يصعب خداعه من خلال برنامج سياسي لحزب، أو إصلاحات دعائية لحكومة، فتشكيل ملكة العقل النقدي تأتي لاحقاً لتأهيل العقل المتسائل والمبدع. هذه هي الخطوة الأولى الصحيحة، للخروج من الأزمة.. وهو دور المثقف النبوئي.

Sunday, November 16, 2008

ما الحب إلا للحبيب الأول



نقلاً عن جريدة المصري اليوم

١٦/ ١١/ ٢٠٠٨


فى قديم الزمان كان لملك أربع زوجات.. كان يحب الرابعة حباً جنونياً، ويعمل كل ما فى وسعه لإرضائها..
أما الثالثة فكان يحبها ولكنه يشعر بأنها قد تتركه من أجل شخص آخر!..
والزوجة الثانية كانت من يلجأ إليها ودائماً تستمع إليه ويجدها بجانبه عند الشدائد..
أما الزوجة الأولى فكان يهملها ولا يرعاها، ولا يؤتيها حقها، مع أنها كانت تحبه كثيراً، وكان لها دور كبير فى الحفاظ على مملكته! مرض الملك وشعر باقتراب أجله، ففكر وقال: لدى الآن أربع زوجات ولا أريد أن أذهب إلى القبر وحيداً..
فقال لزوجته الرابعة: أحببتك أكثر من باقى زوجاتى، ولبيت كل رغباتك وطلباتك، فهل ترضين أن تأتى معى لتؤنسينى فى قبرى؟ فقالت: مستحيل!.. وانصرفت فوراً دون إبداء أى تعاطف مع الملك!
فأحضر زوجته الثالثة وقال لها: أحببتك طيلة حياتى، فهل ترافقيننى فى قبرى؟ فقالت: بالطبع لأ.. الحياة جميلة، وبعد موتك سأذهب وأتزوج من غيرك!
فأحضر الزوجة الثانية وقال لها: كنت دائماً ألجأ إليك عند الضيق ولطالما ساعدتنى فهلا ترافقيننى فى قبرى؟ فقالت: سامحنى لا أستطيع تلبية طلبك، ولكن أكثر ما أستطيع فعله هو أن أوصلك إلى قبرك! حزن الملك حزناً شديداً على جحود هؤلاء الزوجات.. وإذا بصوت يقول: أنا أرافقك فى قبرك.. أنا سأكون معك أينما تذهب!!
فنظر الملك فإذا بزوجته الأولى، وهى تبدو هزيلة ضعيفة مريضة، بسبب إهمال زوجها لها، فندم الملك على سوء رعايته لها فى حياته وقال: كان ينبغى لى أن أعتنى بك أكثر من الباقيات.. ولو عاد بى الزمان لكنت أنت أكثر من أهتم به من زوجاتى الأربع!. فى الحقيقة أحبائى الكرام كل منا لديه أربع زوجات..
الرابعة هى الجسد: مهما اعتنينا بأجسادنا وأشبعنا شهواتنا فستتركنا الأجساد فوراً عند الموت..
والثالثة هى الأموال والممتلكات.. عند موتنا ستتركنا وتذهب لأشخاص آخرين..
والثانية هى الأهل والأصدقاء: مهما بلغت تضحياتهم لنا فى حياتنا فلا نتوقع منهم أكثر من إيصالنا لقبورنا عند موتنا..
أما الأولى فهى العمل الصالح: ننشغل عن تغذيته والاعتناء به بسبب اتباع شهواتنا وجمع أموالنا والتهاون فى تعاليم ديننا، مع أن أعمالنا هى الوحيدة التى ستكون معنا فى قبورنا.

Thursday, November 13, 2008

الحزب الوطني.. ليس سيئاً

للأمام دائما.. ولصالح بلادنا
السيد صفوت الشريف أمين عام الحزب الوطني

المؤتمر الخامس للحزب الوطني استحق وبجدارة كل تقدير، لكن ما يريده الشعب المصري هو ترجمة حقيقية على أرض الواقع لما قيل وتم سرده في نقاط كثيرة لا حصر لها في مختلف المجالات، كمواطن مصري شعرت بنوع من التغيير هذا العام في شكل المؤتمر ومستوى التنظيم والأداء وحتى الحضور..
كمواطن مصري لا أكره الحزب الوطني رغم اني لست عضواً فيه ولا في أي حزب آخر، وإنما اتمنى أن يصدق في أقواله وأن تصدق أفعاله أقواله.. لست ضد الحزب الوطني وقياداته بل نحن معهم ومن خلفهم.. نحن مع سياسة التجديد التي انتهجتها قيادة الحزب. تمنياتي القلبية بمزيد من الإخلاص بين أعضاء الهيكل التنظيمي للحزب، كما آمل أن تكون هذه القيادات بمختلف مستوياتها بتحب شعب مصر.. وشكراً على ما قدمتموه وما سوف تنجزونه لصالح بلادن
ا
.